لسان الدين ابن الخطيب

19

الإحاطة في أخبار غرناطة

فيا شرف الملوك لك انقطاعي * وإنّي في محلّكم خديم وآمالي أملت إليك « 1 » حتّى * وردن على نداك وهنّ هيم فلا ظمأ « 2 » ووردك خير ورد * نمير ماؤه عذب جميم ولا أضحى وفي مغناك ظلّ * ظليل حين تحتدم السّموم ركبت البحر نحوك والمطايا * تسير لها ذميل أو رسيم وإنّ علاك إن عطفت بلحظ * عليّ فذلك العزّ المقيم « 3 » فوا أسفي على عمر تقضّى * بدار ليس لي فيها حميم سوى ثمر للفؤاد ذهبت عنه * وبين جوانحي منه كلوم ودون لقائها عرض الفيافي * ونجد « 4 » موجه طود عظيم لعلّ اللّه ينعم باجتماع * وينظم شملنا البرّ الرحيم بقيت بغبطة وقرار عين * بملك سعده أبدا يدوم كما دامت حلى الأنصار تتلى * يشيد بذكرها الذّكر الحكيم عليك تحية عطر شذاها * كعرف « 5 » الرّوض جادته الغيوم مولده : بغرناطة في رجب « 6 » ثمانين وستمائة . وتوفي عام ثلاثة وخمسين وسبعمائة ، ودفن بباب إلبيرة ، وتبعه من الناس ثناء حسن ، رحمه اللّه . محمد بن محمد النّمري الضّرير من أهل غرناطة ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرفه بنسبه . حاله : من عائد الصلة : كان حافظا للقرآن ، طيب النّغمة به ، طرفا في ذلك ، من أهل المشاركة في العلم ، واعظا بليغا ، أستاذا يقوم على العربية قيام تحقيق ، ويستحضر الشّواهد من كتاب اللّه وخطب العرب وأشعارها ، بعيد القرين في ذلك ، آخذا في الأدب ، حفظة للأناشيد والمطوّلات ، بقيّة حسنة ممتعة .

--> ( 1 ) في الأصل : « لمليك » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة . ( 2 ) في الأصل : « فللظما ورودك » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة . ( 3 ) في الكتيبة : « القديم » . ( 4 ) في الكتيبة : « وبحر » . ( 5 ) في الأصل : « تعرّف » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة . ( 6 ) في نفح الطيب ( ج 8 ص 381 ) : « مولده في حدود ثمانين وستمائة » .